العلامة الحلي
121
مختلف الشيعة
عوضا مستحقا كان ذلك الدفع كلا دفع كالبيع . ثم يقال للمكاتب : إن جئت بعوض آخر على الصفة التي شرط عليك عتقت ، وإلا فقد ظهر عجزك ، فللسيد أن يفسخ الكتابة ويرده إلى ملكه ( 1 ) . وقال ابن الجنيد : ولو استحق ما دفعه المكاتب إلى السيد أو بعضه بعد التحرير فإن كان المكاتب فعل ذلك على علم به كان الأداء باطلا وهو على الكتابة ، وإن كان جميع الكتابة حالا يوم يستحق السلعة كان لسيده إن لم يكن عند العبد وفاء ذلك أو لم يؤديه إليه أن يعجزه ويرده مملوكا إن كان شرط ذلك عليه ، وإن كان المكاتب غير عالم بحال السلعة المستحقة لم يبطل عتقه ورجع عليه السيد بقيمتها . والمعتمد ما قاله الشيخ ، لظهور بطلان المعاوضة باستحقاق أحد العوضين وعجز المكاتب عن دفع العوض . احتج ابن الجنيد بأن المكاتب معذور بجهله وقد عتق بالدفع الواجب عليه - وهو المملوك - ظاهرا ، ولا يجب عليه تتبع ما في نفس الأمر . والجواب : المنع من العتق في نفس الأمر بل في الظاهر ، وبظهور فساد العوض يظهر بطلان العتق . مسألة : لو دفع المكاتب مال الكتابة قبل حلول النجوم لم يجب على المولى قبوله على قول أكثر علمائنا مطلقا . وقال ابن الجنيد بذلك ، لكنه قال بعد ذلك : لو كان المكاتب مريضا فسام سيده أخذ باقي كتابته ووصى بوصايا وأقر بديون عليه لم يكن للسيد الامتناع من الأخذ ، لأن في امتناعه من ذلك بطلان إقراره بدين غرمائه وما يتقرر ( 2 ) به من وصيته عند بعض المسلمين .
--> ( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 158 - 159 مع اختلاف . ( 2 ) في الطبعة الحجرية : وما تقرر .